 |
|
أحمد منصور
|
|
 |
|
عبد الخالق فاروق
|
|
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. كثرت التقارير التي تتحدث عن تفشي الفساد في مصر ومن آخرها تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر في 20 مارس الماضي وتقريريين حكوميين مصريين صدرا بعده، الأول هو تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات وهو أعلى جهة رقابية رسمية مصرية وقد نوقش في البرلمان المصري في الأسبوع الماضي وكان من أبرز ما جاء فيه هو الحديث عن الصناديق الخاصة القائمة خارج الميزانية الرسمية للدولة والتي تزيد عن ألف صندوق، وقد بلغت أرصدة هذه الصناديق طبق التقرير السري للتقرير ترليون و273 مليار جنيه مصري وهي تعادل 446% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة وتصرف بعيدا عن رقابة مجلس الشعب أو محاسبة القائمين عليها وبلغ حجم المخالفات بها حسب التقرير أربعة مليارات جنيه، أما تقرير النزاهة والشفافية الذي تصدره وزارة التنمية الإدارية في مصر فقد تحدث عن سبعين ألف قضية فساد حكومي في مصر كل عام. والذي يفتح ملف الفساد في مصر يصعق لحجم الفساد وأنواعه ومجالاته وحجم اقتصاده ويصعق أكثر حينما يجده محميا بالقوانين والمنظومة التي تحميه وتحمي القائمين عليه إلا من يناله غضب القائمين على المنظومة. وفي حلقة اليوم نفتح ملف الفساد ونحاول فهم ما فيه بشكل علمي موضوعي مع أحد أهم المتخصصين فيه في مصر الدكتور عبد الخالق فاروق. ولد في مصر في يناير عام 1957، حصل على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1979 وعلى ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1992 وعلى دبلوم في القانون العام من جامعة القاهرة عام 1997 وعلى دبلوم في إدارة الجهاز الحكومي القومي من معهد الإدارة العامة باليابان عام 1989. عمل باحثا اقتصاديا بمركز الدارسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام وباحثا اقتصاديا بمكتب رئيس الوزراء المصري وباحثا اقتصاديا بالهيئة المصرية للرقابة على التأمين التابعة لوزارة الاقتصاد وعمل خبيرا اقتصاديا بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، يعمل خبيرا في شؤون الموازنات العامة الحكومية في المنتديات الدولية، حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاقتصادية والقانونية عام 2003 وحاصل على جائزة أفضل كتاب اقتصادي لعام 2002 من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر عن كتاب "النفط والأموال العربية في الخارج". صدر له أكثر من عشرين كتابا من أبرزها "ظهور الفساد الإداري في مصر"، أزمة الانتماء في مصر"، "اختراق الأمن الوطني المصري"، "الفساد في مصر، دراسة اقتصادية تحليلية"، "عريضة اتهام ضد الرئيس" علاوة على عشرات التحليلات والمقالات. وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة. دكتور مرحبا بك.
عبد الخالق فاروق: أهلا بك يا أستاذ أحمد.
بنية الفساد في مصر وآليات سياسة الإفساد
أحمد منصور: في 20 مارس الماضي أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها حول نظام النزاهة الوطني في مصر وجاء في هذا التقرير أن حالات الفساد في مصر في ازدياد وأن الآليات والقوانين واللوائح المعمول بها غير كافية وأن هناك تزاوجا بين رجال الأعمال وأعمدة النظام وأن عددا من رجال الأعمال ذوي النفوذ أصبحوا أعضاء نافذين في مجلس الشعب والوزراء وأنه لا يوجد قانون لمحاسبة الوزراء مما يؤدي لتفشي الفساد. ما هي دلالات هذا التقرير؟
عبد الخالق فاروق: الحقيقة أنا عايز أشير بداية إلى أن منظمة الشفافية الدولية منذ ظهورها على المسرح الدولي في أواخر التسعينات من القرن الماضي لعبت دورا مهما جدا في محاولة حصار الظاهرة، جزء منها لاعتبارات أخلاقية وأدبية وجزء آخر مرتبط بمفهوم مصلحي مرتبط بتوفير درجة من درجات المنافسة العادلة بين المؤسسات والشركات الدولية إلى آخره، تستخدم منظمة الشفافية الدولية أداتين رئيسيتين في محاولة تقييم مركز كل دولة من الدول محل الدراسة في سلم النزاهة أو سلم الفساد، الأداة الأولى هي أداة استطلاع للرأي العام في المجتمع المعني وبتأخذ عينة كبيرة نسبيا، الأداة الثانية هي تقديرات بعض الخبراء وهنا تتفاوت المجتمعات من زاوية قدرة الباحثين والدارسين على تناول ظاهرة الفساد ثم كشف طبيعة العلاقات الخفية ما بين أجهزة السلطة التنفيذية وبقية مؤسسات الدولة لأنه في الحالات المعنية في مجتمعاتنا العربية وغير العربية تتحول الظواهر المتعلقة بالانحرافات واسعة النطاق إلى درجة منظمة ومؤسسة كاملة للفساد تدخل فيها تشريعات تصدر لحماية الفساد أو تعزيزه مجموعة من السياسات التنفيذية أشكال متعددة ممكن نتعرض لها تفصيلا، لكن في كل الأحوال منظمة الشفافية الدولية لعبت دورا مهما في هذا المجال وكتاب المرجعية اللي صدر عن المنظمة في عام 2005 تقريبا وضع مجموعة من المعايير المتعلقة بالشفافية والنزاهة تقريبا حوالي 22 معيارا أو مؤشرا، وداخل كل معيار هناك مجموعة من المعايير الفرعية، معيار مثلا زي مدى نزاهة الانتخابات الجارية في المجتمع..
أحمد منصور (مقاطعا): رئيسة المنظمة كانت ضيفة عندي في البرنامج ويمكن لتفاصيل هذا الموضوع الرجوع لها حتى لا نكرر أشياء ربما تناولناها. أنت تحدثت عن نقطة الانحرافات الفردية ومنظومة الفساد، إيه الفوارق ما بين الفساد كسلوك ومنظومة وتشريعات كما أشرت وبين الانحرافات الفردية؟
عبد الخالق فاروق: صحيح لأنه الحقيقة أن كثيرا من المسؤولين في مصر ودائما في مصر يرددون دائما الحديث حول أن كل الدنيا فيها فساد وعلى هذه النغمة نكتشف أن عددا كبيرا من المؤسسات الإعلامية والصحف الحكومية تبرز بصفة دائمة بعض الانحرافات الموجودة في هذا المجتمع أو ذاك في الولايات المتحدة في إنجلترا، كما شهدنا في حالة مجلس العموم البريطاني منذ شهور قليلة، لتأكيد معنى لدى الوعي العام في مصر أن الدنيا كلها فيها فساد وبالتالي نحن لسنا استثناء وده شيء طبيعي وهكذا..
أحمد منصور (مقاطعا): لكن إيه الفرق بين الفساد في مصر وغيرها من المجتمعات؟
عبد الخالق فاروق: الحقيقة هنا أنا بتقديري أن هنا في درجة من درجات التضليل للرأي العام في الموضوع..
أحمد منصور: كيف؟
عبد الخالق فاروق: في كل المجتمعات طبعا لأن نحن مش مجتمعات ملائكة نحن مجتمعات بشر كل المجتمعات فيها انحرافات لكن تفرق المجتمعات اللي فيها انحرافات عن لما نتحدث عن فساد بأنه في هذه المجتمعات في أداتين رئيسيتين بتحجم من ظاهرة الانحرافات المرضية وما بتحولهمش إلى معنى واسع لمفهوم الفساد، الأداة الأولى أنه في وجود جهاز إعلامي ووسائل إعلام متعددة قادرة على الولوج إلى أسرار كل الشاغلين للوظائف العامة والمسؤولين الكبار رئيس جمهورية، أبنائه، زوجته أسرته أقربائه الوزراء نفس الشيء وبالتالي ما فيش حد.. يعني وسائل الإعلام قادرة على تسليط الضوء وكشف هذه الانحرافات أولا بأول، الآلية الثانية المكملة لها ومن غيرها يصبح مجرد سفسطة إعلام أن القاعدة القانونية تطبق على الجميع على الرئيس قبل الغفير، الجميع سواسية أمام القانون ونحن نرى في حالات كثيرة أبناء رئيس جمهورية كوريا جرى حبسهم في قضايا رشوة منذ عدة سنوات -رئيس جمهورية كوريا الأسبق مش الحالي- مجلس عموم بريطانيا وما جرى فيه وكيف أن المسألة واخدة أبعادا في غاية الأهمية لأن وسائل الإعلام سلطت الضوء عليها ثم بنفس الوقت القانون بيطبق على الجميع، دي نستطيع أن نصف ده أن دي حالات من الانحرافات تتواجد في كل المجتمعات المتقدمة والمتخلفة لكن في حالتنا نحن بصدد بنية مؤسسية متكاملة يمكن الحديث حول أنها تمثل فساد متكاملا الأركان.
أحمد منصور: كيف تحول الفساد في مصر إلى بنية مؤسسية متكاملة؟
عبد الخالق فاروق: بالضبط، أنا في أبحاثي ودراساتي اكتشفت أنها ليست مجرد أخطاء أفراد وفقط لكنها هي بين مجموعة من السياسات تتبعها الأجهزة الحكومية بصفة خاصة السلطة التنفيذية عبر خمس آليات محددة، الآلية الأولى هي إفساد في مجموعة من السياسات وأنا حأدي أمثلة بالقوانين وبالقرارات- مجموعة من السياسات تستهدف بوضوح إفساد أعضاء المؤسسات الرئيسية في الدولة..
أحمد منصور: إزاي؟
عبد الخالق فاروق: إفسادهم..
أحمد منصور: من قبل؟
عبد الخالق فاروق: من جانب السلطة التنفيذية زي مجلس الشعب مجلس الشورى المنظمات النقابية الكبرى، إلى آخره يعني المؤسسة القضائية نفس الشيء، في مجموعة من السياسات..
أحمد منصور: إفسادهم يعني الحكومة أو النظام الحاكم هو الذي يفسد هؤلاء.
عبد الخالق فاروق: إفسادهم وأنا حأدي أمثلة عندما نأتي إلى..
أحمد منصور: طيب ماشي، الآلية الثانية؟
عبد الخالق فاروق: الآلية الثانية وجود قواعد عرفية في التعامل ما بين مجموعات الفاسدين وبعضهم وناهبي المال العام وكلنا نتذكر أنه كان في وقائع صراع شهير جدا ما بين اثنين من كبار رجال المال والأعمال وهم أعضاء في الحزب الحاكم السيد هشام طلعت مصطفى والسيد أحمد عز حول أرباح كل منهما من الحديد أو من بناء العقارات وتناولتها الصحف المصرية لعدة أسابيع فتدخل فورا كبار رجال الدولة وبعض أبنائهم للملمة هذه الفضيحة ووقف الموضوع وفعلا بعد فترة توقفت المسألة وانتظمت الأمور فيما بين الطرفين، إذاً هناك قواعد عرفية لا تجيز لطرف أن..
أحمد منصور: كله ضمن اللعبة يعني.
عبد الخالق فاروق: يدخل على أعمال طرف آخر أو يسبب له درجة من درجات الفضيحة قدام الرأي العام لأنها بتمس الجميع. الآلية الثالثة وجود خطوط اتصال دائمة ومنتظمة بين هذه المجموعات وقمة الجهاز التنفيذي في الدولة تحت عنوان.. أنت عارف يا أستاذ أحمد كان في القرن 18 و 19 الاستعمار لما كان يجي يحتل شعوبنا ما كانش بيقول أنا حأحتل الشعوب لكن كان بيرفع راية تبدو أخلاقية، رسالة الرجل الأبيض، تمدين هذه الشعوب إلى آخره، فتحت شعار جديد اخترعوه منذ منتصف السبعينات وهو تشجيع الاستثمار، تحت كلمة تشجيع الاستثمار يجري تنظيم الاتصالات ما بين قمة الجهاز التنفيذي وكبار رجال المال والأعمال والكثيرون منهم تبين فيما بعد أنهم كانوا متورطين في قضايا فساد كبرى سواء في مجال البنوك وبعضهم كانوا وزراء وكذا، في مجال الإنشاءات في مجال الأراضي وأملاك الدولة في مجال خصخصة الشركات العامة إلى آخره..
أحمد منصور: وهم موجودون على رأس القرار أو على..
عبد الخالق فاروق: سواء كانوا على رأس القرار.. قبل 2005 كانوا متوارين ومؤثرين من خلال جمعيات رجال الأعمال، بعد 2005 بقوا شركاء بشكل مباشر داخل الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي..
أحمد منصور: كأعضاء مجلس الشعب أو كوزراء؟
عبد الخالق فاروق: ما الجهاز التنفيذي يعني معناها الوزارة يعني بقوا وزراء، أو داخل مجلس الشعب بيتواروا ماسكين بلجان أساسية، لجنة الإسكان لجنة الصناعة لجنة الموازنة والخطة، لجان أساسية داخل مجلس الشعب بيمسكها رجال مال وأعمال وكثيرون منهم أو بعضهم ليسوا فوق مستوى الشبهات في ممارساتهم، دي الآلية الثالثة. الآلية الرابعة ما نسميه في الاقتصاد سياسات الإفقار النسبي المستمرة للفئات الفقيرة..
أحمد منصور: يعني إفقار للفقراء.
عبد الخالق فاروق: للفقراء يعني تظل سياسات الأجور والمرتبات دون المستوى مما يدفع ملايين من البشر لتقاضي الرشوة والإكرامية وبالتالي بقى كل اللي بيصرف بيمد يده لجيب الثاني زي مثلا المدرسين ما يدخلوش يشرحوا في الحصص بتاعتهم أو في المدارس ويأخذوا دروسا خصوصية..
أحمد منصور: يعني أنت عايز تقول إن دي خطة يعني سياسة إفقار الفقراء؟
عبد الخالق فاروق: بالضبط، استمرارهم و..
أحمد منصور: يعني ليس شيئا تلقائيا الأمور وصلت إلى هذا؟
عبد الخالق فاروق: لا، لأنه لما بنيجي نتكلم حوالين إمكانية بناء نظام عادل ومتوازن للأجور والمرتبات كانوا دائما يواجهونا بفكرة حنجيب منين؟ الموارد ما تكفيش. لا طبعا الموارد تكفي لو أعيد تنظيم موارد الدولة لأنه وده في كلام يعني أنا كاتبه في كتاب لسه لم يصدر بعد لكن تحت كل الظروف..
أحمد منصور: "بيئة العمل وسياسات الأجور والمرتبات بالقطاع الحكومي"؟
عبد الخالق فاروق: الجزء الثاني منه اللي هو "اقتصادات الأجور والمرتبات" لم ينشر بعد وهو كتاب ضخم أيضا فيه كيف نبني نظاما عادلا ومتوازنا للأجور حده الأدنى..
أحمد منصور (مقاطعا): لقيت فيه جملة جميلة أنت كتبتها، يعني أنت خليتني أعكف على كتبك في الأيام الماضية الحقيقة وأنا تعجبت كيف يعني باحث بقيمتك وبجهدك فعلا يعني وأنا لم ألتفت إلى ما كتبته من قبل..
عبد الخالق فاروق: الله يخليك يا سيد أحمد.
أحمد منصور: فيعني سامحني وأنا بأطالب كل مصري جاد فعلا أن يقرأ ما كتبت، أنت يعني عكفت بشكل.. أنا لا أمدح أحدا من ضيوفي على الإطلاق ولكن أنت أجبرتني فعلا بجهدك اللي تعبت عليه ومن أجل مصر ومن أجل كل إنسان مصري أنه فعلا أحييك على هذا الجهد بصدق يعني..
عبد الخالق فاروق: أشكرك.
أحمد منصور: ما نيمتنيش كم يوم كمان من القراءة. "سوف يكتشف القراء حجم الكارثة التي أحدقت بالمجتمع المصري خاصة في المحافظات بسبب السياسات التي اتبعها هذا النظام الحاكم، فهذا السيرك دون مبالغة في سياسات الأجور والمرتبات كانت لا بد أن تدفع مئات الآلاف من الموظفين إلى مستنقع الفساد حتى لو كانوا من الملائكة".
عبد الخالق فاروق: صحيح، صحيح. دي آلية رابعة. الآلية الخامسة إفساد مؤسسات الرقابة زي جهاز مباحث الأموال العامة، جهاز الرقابة الإدارة، جهاز المحاسبات رغم دوره الهائل دلوقت لكن في نظام للتعيين داخل هذه الأجهزة قائم على فكرة الوساطة والمحسوبية وتنشأ داخله في بعض.. وأنا شخصيا كنت طرفا في أحد هذه الحالات يعني بسبب صلة قرابة ما بين أحد المسؤولين في هذه الأجهزة وما بين أحد المنحرفين جرى التعمية على الموضوع، أيا كان، فدي في سياسة في هذا المجال لإفساد مؤسسات الرقابة سواء كانت شعبية أو سياسات رقابة تنفيذية زي مباحث الأموال العامة أو الرقابة الإدارية، دي بشكل عام الآليات الأساسية. لو أحبينا نأخذ مثالا يعني نبدأ مثلا بمجلس الشعب كيف..
قوانين وسياسات إفساد مجلس الشعب
أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنا خليني هنا أنا أريد أقف وقفة الحقيقة مهمة جدا يعني لا يتخيلها الإنسان، لا يتخيل الإنسان أن النظام الحاكم وفق سياسات ونظم هو يسعى إلى إفقار الفقراء يسعى إلى إفساد مؤسسات الرقابة يسعى إلى إفساد أعضاء مجلس الشعب يسعى.. يعني هنا في منظومة فساد بتقودها المؤسسة التنفيذية التي تحكم!
عبد الخالق فاروق: صحيح.
أحمد منصور: طيب أنت قلت مجلس الشعب.
عبد الخالق فاروق: أدي مثال لمجلس الشعب، في ثلاث مراحل بتمر بها عمليات الإفساد لمجلس الشعب، طبعا أنا مش بأقول كل مجلس الشعب..
أحمد منصور: آه طبعا.
عبد الخالق فاروق: في عناصر كثير شريفة إحنا عندنا مائة عضو على الأقل بيمارسوا نضالا بطوليا من أجل وقف زحف الفساد، لكن في كل الأحوال إيه هم الثلاث مراحل؟ أول مرحلة هي المرحلة الأولى الخاصة بالاختيار على قوائم حزب الأغلبية، حزب الأغلبية ضامن أنه نازل وحيكسب لأنه لاعتبارات مش متعلقة بشعبية الحزب ولا أفراده لكن مرتبطة باستخدام الآلة التنفيذية بكل أنواعها من أجل وصول النتائج لنجاح عناصره يعني، يبقى في المرحلة الأولى في عملية الاختيار لها ثلاثة معايير ما لهمش رابع، ثلاثة -وممكن الرأي العام والمشاهدون يؤكدوا على هذا الكلام أو يقولوا الكلام ده مش صحيح- أول معيار أن يكون العضو النازل على قوائم الحزب من القريبين للعناصر المؤثرة والمتنفذة داخل هذا الحزب أي العلاقات مبنية على علاقة القرب أو الشللية أكثر منها علاقة مدى قدرة الشخص ده على خدمة أهل دائرته أو الوطن بشكل عام كمشرع، المعيار الثاني أن يكون واحدا من كبار المتبرعين ماليا للحزب وثبت في كثير من الحالات أن كثيرا منهم كانوا يا إما تجار مخدرات وحدث أن كان في أربعة قبل كده تجار مخدرات في دائرة سابقة من قبل 2000، أو متهربين من الخدمة العسكرية أو.. يعني في حالات كثيرة، إذاً..
أحمد منصور (مقاطعا): أنت عملت بحثا في كتاب من كتبك وبينت أرقام من أعداد هؤلاء الأعضاء.
عبد الخالق فاروق: أيوه أعداد اللي.. صحيح في دورة واحدة ده كان في فترة واحدة اللي هي دورة خمس سنوات، العدد ده كان عددا كبيرا وقتها. المعيار الثالث أن يكون أحد عناصر جهاز الأمن، ودلوقت إحنا شايفين على الأقل في ثماني ضباط أساسيين في مجلس الشعب ماسكين ميدان يعني أو نائب..
أحمد منصور: ضباط سابقون؟
عبد الخالق فاروق: ضباط أمن دولة أو ضباط مخابرات..
أحمد منصور: سابقون ولا حاليون؟
عبد الخالق فاروق: لا، سابقون، يا إما ماسك لجنة الأمن القومي يا إما ماسك اللجنة التشريعية إلى آخره، ضباط، أو كان متعاونا مع جهاز الأمن أي جاسوسا في مجاله يعني لو أستاذ جامعي كان متعاونا مع جهاز الأمن يعني بيكتب تقارير في زملائه، لو نقابي يبقى نقابي كان متعاونا مع أجهزة الأمن وبيكتب تقارير في زملائه، دي معايير الاختيار، إذاً المعايير دي..
أحمد منصور (مقاطعا): بس هذا لا ينفي أيضا أن في شخصيات برضه يعني محترمة موجودة كثير حتى في وسط حزب الأغلبية يعني.
عبد الخالق فاروق: موجود بس قليلة وبشكل أو بآخر ممكن تكون بينساه أحد المعايير يعني ممكن يبقى رجلا مش متعاون مع الأمن لكن واحد من المتبرعين أو قريب من مراكز النفوذ داخل الحزب، فالمعايير الثلاثة دي سواء مجتمعة أو منفردة هي دي المعايير اللي بتحدد نظام الاختيار، دي أول آلية. الآلية الثانية في إفساد أعضاء مجلس الشعب التصويت، يترسخ في ذهن اللي بينجح من أعضاء الحزب الحاكم ويدخل مجلس الشعب أن ولاءه الأول لمن؟ هو عارف كويس أن اللي جابه مش التصويت لأن التصويت..
أحمد منصور: مش الشعب اللي اختاره.
عبد الخالق فاروق: مش الشعب، ولاؤه للي زور النتيجة أو عدلها بشكل معين علشان يجيبه وبالتالي بيبقى عينه على السلطة التنفيذية وعناصرها المؤثرة وأبنائهم أحيانا يلبي هذه الطلبات وما يعارضش فيها، دي الآلية الثانية لإفساد عضو مجلس الشعب. الآلية الثالثة لما يدخل بقى جوه المجلس وبقى أخذ كرسي العضوية في مجموعة من السياسات الخاصة بالإغراء والإغواء أو الخنق، الإغواء أو الإغراء من خلال بعض..كثير من المزايا مش بعض، أراضي تمنح بأسعار رمزية بيأخذ ورقة التخصيص وبيبيعها بعدها بعدة أيام بيبقى مليونيرا، ودي حصلت من أيام تحديدا الوزير السابق للإسكان ودي كانت سياسة الحقيقة..
أحمد منصور: إبراهيم سليمان..
عبد الخالق فاروق: ما كانش هو لوحده..
أحمد منصور: ملف التحقيق مفتوح معه..
عبد الخالق فاروق: بالضبط.
أحمد منصور: وهناك كل يوم أشياء مرعبة في الصحف حوله.
عبد الخالق فاروق: إحنا جايز على فكرة أنا طبعا مختلف.. ضده على طول الخط لكن علشان ما نظلمش الرجل ده جزء من سياسات عامة بينفذها، هو بيعمل ده مش.. جزء كان لمصلحة آه لكن الجزء الغالب كان بيلبي سياسات عمل مطلوبة منه، إغراء عدد كبير من الأعضاء سواء بقى..
أحمد منصور (مقاطعا): مش الأعضاء بس، كل الناس اللي علاقة..
عبد الخالق فاروق: لا، أنا بأتكلم على الأعضاء أنا بأتكلم على المؤسسة التشريعية، ففي وسائل إغراء كبيرة جدا، تلبية طلباتهم تعيين بعض يعني..
أحمد منصور (مقاطعا): طيب الآن حتى لا أدخل في تفصيل كثيرة في الموضوع، يعني هل هناك من.. كان يحرم على عضو مجلس الشعب قبل ذلك أن يتاجر مع الحكومة أن يحصل على..
عبد الخالق فاروق: أنا حأقول لك بقى وبالقانون أهه..
أحمد منصور: قل لي.
عبد الخالق فاروق: حأقول لك، بس أنا عايز أكمل في نقطة، اللي ما بيستجيبش بقى لسياسات الحكومة من أعضاء مجلس الشعب بيجري خنقه، خنقه بمعنى أنه ما يتلبيش